الشيخ علي الكوراني العاملي
57
الإمام محمد الجواد ( ع )
ففي مناقب آل أبي طالب ( 3 / 489 ) : ( لما مضى الرضا ( عليه السلام ) جاء محمد بن جمهور القمي ، والحسن بن راشد ، وعلي بن مدرك ، وعلي بن مهزيار ، وخلق كثير من سائر البلدان إلى المدينة ، وسألوا عن الخلف بعد الرضا فقالوا : بِصِرْيَا وهي قرية أسسها موسى بن جعفر ( عليه السلام ) على ثلاثة أميال من المدينة ، فجئنا ودخلنا القصر فإذا الناس فيه متكابسون ( مزدحمون ) فجلسنا معهم ، إذ خرج علينا عبد الله بن موسى وهو شيخ فقال الناس : هذا صاحبنا ، فقال الفقهاء : قد روينا عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنه لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وليس هذا صاحبنا ، فجاء حتى جلس في صدر المجلس فقال رجل : ما تقول أعزك الله في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء ؟ قال : بانت منه بصدر الجوزاء والنسر الطائر والنسر الواقع ! فتحيرنا في جرأته على الخطأ ، إذ خرج علينا أبو جعفر وهو ابن ثمان سنين ، فقمنا إليه فسلم على الناس ، وقام عبد الله بن موسى من مجلسه فجلس بين يديه ، وجلس أبو جعفر في صدر المجلس ثم قال : سلوا رحمكم الله ، فقام إليه الرجل الأول وقال : ما تقول أصلحك الله في رجل أتى حمارة ؟ قال : يضرب دون الحد ويغرم ثمنها ويحرم ظهرها ونتاجها ، وتخرج إلى البرية حتى تأتي عليها منيتها سبع أكلها ذئب أكلها ، ثم قال بعد كلام : يا هذا ذاك الرجل ينبش عن مَيِّتة فيسرق كفنها ويفجر بها ، يوجب عليه القطع بالسرق والحد بالزنا والنفي ، إذا كان عزباً ، فلو كان محصناً لوجب عليه القتل والرجم . فقال الرجل الثاني : يا ابن رسول الله ، ما تقول في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء ؟ قال : تقرأ القرآن ؟ قال : نعم . قال : إقرأ سورة الطلاق إلى قوله : وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للَّهِ . يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ